بسم الله الرحمن الرحيم
ولد الإمام الحافظ الفقيه أبو بكر المدني محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهابالقرشي الزهري بالمدينة النبوية سنة خمسين من الهجرة، وقيل: إحدى وخمسين.
كان من صغار التابعين، ونشأ فقيرا فأقبل على طلب العلم والحديث، ولازم بعض صغار الصحابة كأنس بن مالك وسهل بن سعد الساعدي، وروى عن ابن عمر وجابر بن عبد الله شيئا قليلا، وتعلم وتفقه على كبار علماء التابعين وفقهائهم.
بدأ مشواره العلمي بتعلم الأنساب على يد عبد الله بن ثعلبة العذري، ثم لازم سعيد بن المسيبثمان سنين، ثم تفقه وأخذ الحديث أيضا على يد فقهاء المدينة كعروة بن الزبير وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وخارجة بن زيد بن ثابت.
وبعد أن رحل إلى الشام قرّبه خلفاء بني أمية، بداية بعبد الملك بن مروان، ومرورا بالوليد بن عبد الملك، وسليمان بن عبد الملك، وأمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز - الذي كلفه بتدوين الحديث الشريف -، ويزيد بن عبد الملك - حيث ولاه القضاء في خلافته -، وانتهاء بهشام بن عبد الملك، الذي استعان به لتربية أبنائه، ليعلمهم ويفقههم ويحدثهم ويحج معهم، فلم يفارقهم حتى مات.