بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد وعلى آلهِ وصحبهِ ومن والاه
عبد الملك بن مروان .. نشأته وحياته
أمير المؤمنين أبو الوليد عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن
أمية، القرشي الأموي، ولد سنة 26 هـ في خلافة عثمان، سمع عثمان بن عفان
-رضي الله عنه، وشهد الدار مع أبيه، وله عشر سنين، وحفظ أمرهم وحديثهم، وهو
أول من سار بالناس في بلاد الروم سنة 42 هـ، فكان أول مَشْتًى شَتَوْهُ
بها، وكان أميرا على أهل المدينة وله ست عشرة سنة، ولاه إياها معاوية بن
أبي سفيان –رضي الله عنه، وكان يجالس الفقهاء والعلماء والعباد والصلحاء.
روى عبد الملك بن مروان الحديث عن أبيه، وجابر، وأبي سعيد الخدري، وأبي هريرة،
وابن عمر، ومعاوية، ويزيد بن معاوية، وأم سلمة، وبريرة مولاة عائشة –رضي
الله عنهم أجمعين.
وروى عنه جماعة منهم: خالد بن معدان، وعروة بن الزبير، والزهري، وعمرو بن الحارث، ورجاء بن حيوة، وجرير بن عثمان
وثعلبة بن أبي مالك القرظي، وربيعة بن يزيد، ويونس بن ميسرة، وابنه محمد
بن عبد الملك-رحمهم الله تعالى. قال ابن أبي خيثمة، عن مصعب بن الزبير: "وكان أول من سمي في الإسلام بعبد الملك".
وكان عبد الملك بن مروان رجلا طويلا أبيض، مقرون الحاجبين، كبير العينين
مشرف الأنف، دقيق الوجه، حسن الجسم، ليس بالقضيف ولا البادن أبيض الرأس
واللحية(1).
مكانته وفضله
روى ابن سعد بسنده أَنَّ معاوية بن أبي سفيان جلس ذات يوم ومعه عمرو بن
العاص –رضي الله عنهما، فمر بهما عبد الملك بن مروان فقال معاوية: ما آدَبَ هذا الفتى وأحسن مُرُوَّتَهُ؟، فقال عمرو بن العاص: يا أمير
المؤمنين إن هذا الفتى أخذ بخصال أربع وترك خصالا ثلاث: "أَخَذَ بِحُسْنِ
الْحَدِيثِ إِذَا حَدَّثَ، وَحُسْنِ الِاسْتِمَاعِ إِذَا حُدِّثَ، وَحُسْنِ
الْبِشْرِ إِذَا لَقِيَ، وَخِفَّةِ الْمُئُونَةِ إِذَا خُولِفَ. وَتَرَكَ
مِنَ الْقَوْلِ مَا يَعْتَذِرُ مِنْه، وَتَرَكَ مُخَالَطَةَ اللِّئَامِ
مِنَ النَّاسِ، وَتَرَكَ مُمَازَحَةَ مَنْ لَا يُوثَقُ بِعَقْلِهِ وَلَا
مُرُوَّتِه"(2).
وقال عنه البخاري في التاريخ الكبير: " أصله مديني سكن الشام .. وعن سليمان بن عبد الله قال: "دخل عبد الملك على عثمان -رضي الله عنه- وهو غلام فقبَّله"(3).
كان عبد الملك بن مروان قد جالس العلماء والفقهاء وحفظ عنهم، وكان قليل
الحديث، فمن حديثه ما رواه ابن عساكر في تاريخه بسنده أن عبد الملك بن
مروان قال: "كنت أجالس بريرة –مولاة عائشة" بالمدينة قبل أن ألي هذا الأمر،
فكانت تقول يا عبد الملك إني لأرى فيك خصالا، لخليق أن تلي أمر هذه الأمة،
فإن وليت فاحذر الدماء، فإني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "إن الرجل ليدفع عن باب الجنة أن ينظر إليها بملء محجمة من دم يريقه من مسلم بغير حق"(4).
وعن عبد الله بن العلاء بن زبر: عن يونس بن ميسرة، عن عبد الملك، أنه قال على
المنبر: سمعت أبا هريرة –رضي الله عنه- يقول: قال رسول الله -صلى الله عليه
وسلم:"ما من مسلم لا يغزو، أو يجهز غازيا، أو يخلفه بخير إلا أصابه الله بقارعة قبل الموت". قال عبادة بن نسي: قال ابن عمر –رضي الله عنهما: "إن لمروان ابنا فقيها،
فسلوه". وقيل: إن أبا هريرة نظر إلى عبد الملك، وهو غلام، فقال: هذا يملك
العرب.
وعن الشعبي، قال: "ما جالست أحدا إلا وجدت لي الفضل عليه إلا عَبد المَلِك بن مروان
فإني ما ذاكرته حديثا إلا زادني فيه ولا شعرا إلا زادني فيه". وقال
الأصمعي: "قيل لعبد الملك: عجل بك الشيب. قال: وكيف لا وأنا أعرض عقلي على
الناس في كل جمعة"(5).
حول تديُّن عبد الملك بن مروان
اشتهر عبد الملك بن مروان بالعلم والفقه والعبادة، فقد كان أحد فقهاء المدينة الأربعة، قال الأعمش عن أبي الزناد: "كان فقهاء المدينة أربعة: سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وقبيصة بن ذؤيب، وعبد الملك بن مروان".
حتى قال نافع مولى عبد الله بن عمر: " أدركت المدينة وما بها شاب أنسك، ولا أشد تشميرا، ولا أكثر صلاة، ولا أطلب
للعلم، ولا أفقه ولا أقرأ لكتاب الله من عبد الملك بن مروان". وعن ابن عمر أنه قال: "ولد الناس أبناء، وولد مروان أبا - يعني عبد الملك، ورآه يوما وقد ذكر اختلاف الناس، فقال : لو كان هذا الغلام اجتمع الناس عليه".
وقال رجاء بن أَبي سلمة، عن عبادة بن نسي: "قيل لابن عمر: إنكم معشر أشياخ قريش يوشك أن ينقرضوا، فمن نسأل بعدكم. فقال: إن لمروان ابنا فقيها فسلوه"(6).
وقد عرف عن عبد الملك بن مروان فقهه وتقواه وملازمته لكتاب الله، فكان يسمى
حمامة المسجد، لحرصه على المكث فيه، ومداومته قراءة القرآن(7). وقد استشهد الإمام مالك في الموطأ بفقهه وأحكامه وقضاياه، قال أبو بكر بن
العربي: " فهذا مالك -رضي الله عنه- قد احتج بقضاء عبد الملك بن مروان في
موطئه وأبرزه في جملة قواعد الشريعة .. وأخرج البخاري عن عبد الله بن دينار
قال: شهدت ابن عمر حيث اجتمع الناس على عبد الملك بن مروان كتب: "إني أقر
بالسمع والطاعة لعبد الملك أمير المؤمنين على سنة الله وسنة رسوله، ما
استطعت، وإن بني قد أقروا بمثل ذلك"(8).
وكان عبد الملك بن مروان يحض الناس في خلافته على طلب العلم، فيقول: "إن العلم سيقبض قبضا سريعا، فمن كان عنده علم فليظهره غير غال فيه ولا جاف عنه"، وكان يجد في الأذكار الصالحة، ويوصي بذلك أصحابه، فقد روي ابن أبي الدنيا
أن عبد الملك كان يقول لمن يسايره في سفره إذا رفعت له شجرة: سبحوا بنا حتى تأتي تلك الشجرة، كبروا بنا حتى تأتي تلك الشجرة، ونحو ذلك(9). وكان في حياته الخاصة قد ترك سبل اللهو من الشراب والخمر والموسيقى والغناء(10).
ولم تغيّر مظاهر الملك عبد الملك بن مروان بالركون إلى الدنيا –كما يشيع
المؤرخون، الذين يقولون إنه لما جاءته الخلافة كان يقرأ القرآن، فأطبق
المصحف، وقال: "هذا فراق بيني وبينك" (11)، فما أصعب أن يترك الإنسان تاريخه وطلعه بعد هذه الفترة من الزمان، ففي
لحظة انتصاره بعد أن دانت له العراق وقتل مصعب بن الزبير، أعد له أهل
العراق موائد عظيمة، فأصاب منها وهو يقول: ما ألذ عيشنا لو كان يدوم، ولكنا
كما قال الأول:
وَكُلُّ جَدِيدٍ يَا أُمَيْمَ إلى البلى *** وَكُلُّ امْرِئٍ يَوْمًا يَصِيرُ إِلَى كَانْ
فلما فرغ الناس من الأكل نهض فدار في أرجاء قصر الخورنق بالكوفة ومعه عمرو بن
حريث –أحد أشرافها- وهو يسأله: لمن هذا البيت؟ ومن بنى هذا البيت؟ وعمرو
يخبره، ثم عاد إلى مجلسه فاستلقى وهو يقول:
اعْمَلْ عَلَى مَهَلٍ فَإِنَّـكَ مَيِّـتٌ *** وَاكَدَحْ لِنَفْسِكَ أَيُّهَا الْإِنْسَانْ
قكأن مَا قَدْ كَانَ لَمْ يَكُ إِذْ مَضَى *** وَكَأَنَّ مَا هُوَ كَائِنٌ قَدْ كَانْ(12)
وقال الأصمعي عن أبيه عن جده، قال:"وخطب عبد الملك يوماً خطبة بليغة، ثم قطعها وبكى بكاءً شديداً، ثم قال: يا رب
إن ذنوبي عظيمة، وإن قليل عفوك أعظم منها، اللهم فامح بقليل عفوك عظيم
ذنوبي فبلغ ذلك القول زاهد العراق الحسن البصري فبكى وقال: لو كان كلام
يكتب بالذهب لكتب هذا الكلام"(13). وقال الشعبي: خطب عبد الملك، فقال: "اللهمّ إن ذنوبي عظام، وهي صغار في جنب عفوك، فأغفرها لي يا كريم"(14).
وكان إذا جلس للقضاء بين الناس يخشى أن يجور في حكمه، فيوقف وصيفا ينشد على رأسه:
إِنَّا إِذَا نَالَتْ دَوَاعِي الْهَوَى *** وَأَنْصَتَ السَّامِعُ لِلْقَائِلِ
وَاصْطَرَعَ النَّاسُ بِأَلْبَابِهِمْ *** نَقْضِي بِحُكْمٍ عَادِلٍ فأصل
لا نجعل الباطل حقا ولا *** نلفظ دُونَ الْحَقِّ بِالْبَاطِلِ
نَخَافُ أَنْ تُسَفَّهَ أَحْلَامُنَا *** فنجهل الحق مع الجاهل
ثم يجتهد عبد الملك أن يقضي بالحق بين الخصماء(15).
ولقد اجتهد عبد الملك بن مروان أن يربي أبناءه على ذلك الأدب ا لرفيع
والخلق الكريم، فلما دنا منه الموت وثقل به مرضه، دعل يلوم نفسه، ويضرب
بيده على رأسه، ويقول: " وددت أني كنت أكتسب يوما بيوم ما يقوتني، وأشتغل بطاعة الله .. والله وددت أني عبد لرجل من
تهامة أرعى غنما في جبالها، وأني لم أك شيئا" (16).
وقيل: إنه قال: ارفعوني، فرفعوه حتى شم الهواء، وقال ذامّا الدنيا: يا دنيا ما
أطيبك؟ إن طويلك لقصير، وإن كثيرك لحقير، وإن كنا بك لفي غرور، ثم تمثل
بهذين البيتين:
إِنْ تُنَاقِشْ يَكُنْ نِقَاشُكَ يَا رَبِّ *** عَذَابًا لَا طَوْقَ لِي بِالْعَذَابِ
أَوْ تُجَاوِزْ فَأَنْتَ رَبٌّ صَفـُوحٌ *** عَنْ مُسِيءٍ ذُنُوبُهُ كَالتُّرَابِ
ثم أقبل على جميع ولده، فقال: "أوصيكم بتقوى الله، فإنها عصمة باقية، وجنة واقية، وهي أحصن كهف وأزين خلية،
ليتعطف الكبير منكم على الصغير، وليعرف الصغير منكم حق الكبير، مع سلامة
الصدور والأخذ بجميل الأمور، وإياكم والفرقة والخلاف، فبها هلك الأولون،
وذل ذوو العز المعظمون .."(17).
وكانت وفاة عبد الملك بن مروان في النصف من شوال بدمشق سنة 86هـ، يوم الجمعة
وقيل الأربعاء وقيل الخميس، وصلى عليه ابنه الوليد ولي عهده، وكان عمره يوم
مات ستين سنة. ودفن بين باب الجابية وباب الصغير(18).
الشبهات التي أثيرت حول عبد الملك بن مروان
استطاع مروان بن الحكم أن يعيد للبيت الأموي وحدته، وجاء بعده ابنه عبد الملك بن
مروان فاستطاع بمواهبه الفذة إعادة توحيد الأمة تحت قيادته، ولم يجد
معارضوه في حياته سبيلا لتحقيق آمالهم، فأظهروا تاريخه بعد انقضاء دولته
مزيجا من الأخبار المتضاربة والروايات المتناقضة، فهو كريم ولكنهم يلقبونه
رشح الحجر لبخله، وهو مهيب ولكنهم يلقبونه بأبي الذباب لبخره، أما إنجازاته
الحضارية مثل سك العملة والتعريب فنسبوها إلى أسباب تافهة أو جعلوا
دواعيها دواعي شخصية، حتى أن الإمام البيهقي زعم في المحاسن والمساوئ أن سك
العملة كان بمشورة الإمام الباقر، وعلى هذا فلا فضل لعبد الملك بن مروان
إلا التنفيذ لوصية الإمام. ومن هذه الشبهات والافتراءات(19):
أولًا:دعوى غدره بعمرو بن سعيد الأشدق
يتهمون عبد الملك بن مروان بالغدر بعمرو بن سعيد الأشدق، بعد أن آمنه، فكانت أول
غدرة في الإسلام، وقد كان عمرو بن سعيد –الذي سبق أن تولي حكم المدينة
ليزيد بن معاوية- شخصية بارزة واسعة المطامع، شديدة الاعتداد بنفسه وعشيرته
من بني العاص بن أمية، ومصاهرته قبيلة كلب، أقوى قبائل الشام آنذاك.
ولما خرج عبد الملك لحرب مصعب بن الزبير، انسحب عمرو بن سعيد من جيشه وكر
راجعا إلى دمشق مصطحبا معه عددا من أنصاره، ثم سارع بإحكام سيطرته على
المدينة، مما عدّ طعنة نجلاء للخليفة، الذي وجد نفسه بين عدوين متربصين،
فأسرع بالعودة إلى دمشق، استطاع بعد جهود كبيرة أن يعقد الصلح مع عمرو
ويدخل العاصمة. ولكنه كان صلحا على دخن؛ إذ لم ينس عبد الملك غدر عمرو به
وهو في طريقه للقاء عدوه، كما لم ينته عمرو عم ادعاءاته وفخره، وهو القائل
للخليفة عقب انعقاد الصلح بينهما –لما أمره أن يعطي الناس أرزاقهم: "إن هذا لك ليس ببلد فاشخص وعنه"، ولم يكف عن استفزازه ومفاخرته(20)، فأيقن عبد الملك أن الأمور لن تستقر في حاضرة الخلافة، ولا في ببقية
دولته، بينما هو يعاني أجواء التربص والحذر من داخل بيته، وخطر الأعداء
المتحفزين من الزبيريين في الحجاز والعراق، فعزم -وهو كاره- على قتل منافسه
الأموي، كما يعبر عن ذلك قوله له وهو يهم بقتله: "إني والله لو علمت أن الأمر يستقيم ونحن جميعا باقيان، لافتديتك بدم النواظر، ولكني أعلم أنه ما تجمع فحلان في إبل إلا غلب أحدهما" (21)، وقد أدى الحذر والخوف من انتقام الخليفة ببعض آل عمرو وأنصاره إلى لجوئهم
إلى عدوه مصعب بن الزبير، فلما ظفر الخليفة بمصعب صفح عنهم وقربهم إليه
وأحسن جائزتهم (22)، مما يدلل على أن دوافع عبد الملك إلى قتل ابن عمه لم تعد رغبته في تأمين دولته وملكه في هذا الظرف العصيب.
ثانيًا: بناء قبة الصخرة
زعم بعض المؤرخين أن عبد الملك بن مروان –رحمه الله- بنى قبة الصخرة ببيت
المقدس لتكون بديلا عن الكعبة، وأنه أمر أهل الشام بالحج إليها، واحتج لهم
في جواز ذلك بفتوى من ابن شهاب الزهري الفقيه(23).
وهذه الرواية التي رواها اليعقوبي -وهو مؤرخ شيعي مغال مشهور بتحامله على
الدولة الأموية- رواية لقيطة لا ندر لها سندا، وتستدعي بالضرورة وصف
المسلمين كلهم في بلاد الشام بالضلال والمروق من الدين، والغفلة عن أحكامه
والاستخفاف بمقدساته، وهو ما لا سبيل إليه، ويهد لفيف من العلماء والفقهاء
والزهاد والعارفين، وابن شهاب الزهري الذي تزعم الرواية أنه أفتى بجواز
ذلك، كان وقتها صغير السن، وغير معروف لدى عبد الملك نفسه أو أهل الشام،
فقد ولد سنة 50 هـ أو سنة 58 هـ، على اختلاف الروايات، ولم يقدم دمشق على
عبد الملك إلا بعد انتهاء ثورة ابن الأشعث سنة 83 هـ، بينما يزعم اليعقوبي
أن عبد الملك استشاره لبناء قبة الصخرة أثناء فتنة ابن الزبير، الذي توفي
سنة 73 هـ، وهذا طعن صريح في رواية اليعقوبي؛ لأن الزهري لم يفد إلى الشام
إلا بعد ذلك بكثير (24).
وقد استمرت قبة الصخرة مكانا مقدسا بعد هزيمة عبد الله بن الزبير، مما يبين أن
عبد الملك إنما شيدها لدوافع دينية حيث أراد أن يرضي شعور المسلمين بالشام
الذين يشاهدون عن قرب الأبنية البيزنطية والمسيحية الضخمة والكثيرة، مثل
كنيسة القيامة وغيرها، فبنى لهم بناء يظهر عظمة الإسلام، وقدرة أهله على
منافسة هذه البنايات العظيمة (25).
ثالثًا: ضرب الكعبة بالمجانيق أثناء حصار ابن الزبير
أما عن ثورة ابن الزبير والدوافع التي أدت إلى حصار عبد الملك بن مروان لعبد
الله بن الزبير فمن خلال هذا المقال، ولكن ما نؤكده هنا هو أن الأمويين
إنما ضربوا بالمجانيق ذلك الجزء الإضافي، الذي أضافه ابن الزبير إلى
الكعبة، لما أعاد بناءها من جديد سنة 65 هـ (26)، ولم يكن الأمويون يعتقدون صحة عمل ابن الزبير في هذه الزيادة، وقد كان
يطلق على هذا الجزء الإضافي الذي زاده ابن الزبير وقصفه الحجاج قائد عبد
الملك (اسم الحطيم)، كما يروي المقدسي وياقوت الحموي (27)، ومعروف أن عبد الملك بن مروان أمر فيما بعد بهدم ما بناه ابن الزبير وزاده
على الكعبة، لما أعاد هو الآخر بناءها سنة 74 هـ، فقال الشاعر جرير يمدحه:
رجعت لبيت الله عهد نبيه *** وأصلحت ما كان الخبيبان أفسدا(28)
قولوا معى
